خليل الصفدي
487
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المعظّم فقبضاه واستوليا على الكرك . [ ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح ، 186 أفكلمه في الكرك ] « 1 » ، وتوثّق منه لنفسه وإخوته وأن يعطيه خبزا بمصر ، فأجابه وسيّر الطواشي بدر الدين الصّوابي إلى الكرك نائبا ، وأقطع أولاد الناصر إقطاعات جليلة وفرح بالكرك . وبلغ الناصر [ الخبر ] وهو بحلب فعظم ذلك عليه . فلما مات الصالح وتملّك ابنه المعظّم [ توران شاه ] وقتل عمّه الصوابي ، فأخرج المغيث عمر بن العادل بن الكامل من حبس الكرك وملّكه الكرك والشّوبك . وجاء صاحب حلب فملك دمشق ومعه الصالح إسماعيل والناصر داود . وقد مرض صاحب حلب فقيل له أن الناصر سعى في السلطنة ، فلما عوفي قبض على الناصر وحبسه بحمص . ثم إنه أفرج عنه بشفاعة الخليفة ، فتوجّه إلى الخليفة فلم يؤذن له في الدخول إلى بغداد ، فطلب وديعته فلم تحصل له ، فرد إلى دمشق . ثم سار إلى بغداد لأجل الوديعة والحج ، وكتب معه الناصر [ يوسف ] « 2 » إلى الخليفة يشفع فيه في رد الوديعة فسافر ونزل بمشهد الحسين بكربلاء ، وسيّر قصيدة إلى الخليفة يمدحه ويتلطّف ، فلم يرد عليه جواب مفيد ، فحجّ وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة [ الشريفة ] « 3 » وأنشد قصيدته التي أولها « 4 » : [ من الطويل ] إليك امتطينا اليعملات رواسما * يجبن الفلا ما بين رضوى ويذبل « 5 » ثم أحضر شيخ الحرم والخدّام ووقف بين يدي الضريح مستمسكا بسجف الحجرة وقال : اشهدوا أن هذا مقامي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قد دخلت عليه مستشفعا به إلى ابن عمه أمير المؤمنين في رد وديعتي ، فأعظم الناس هذا وبكوا ، وكتب بصورة ما جرى إلى الخليفة . ولما كان الركب في الطريق ، خرج عليهم أحمد بن
--> ( 1 ) الزيادات من ز ، وراجع تفاصيل أوفى عن ذلك في الأنس الجليل . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) الزيادة من ذيل مرآة الزمان . ( 4 ) راجع القصيدة في ذيل المرآة ، وهي 37 بيتا . ( 5 ) مطلعها حسب رواية ذيل المرآة : عليك سلام اللّه يا خير مرسل * أتاه صريح الوحي من خير مرسل